استحداث عمالة بالدريوش وعلاقتها بالحركة الاحتجاجية بميضار
حوار مع الباحث المغربي التجاني بولعوالي
|
*حوار خاص بموقع: Irifien.Com كلمة أولى. أولا وقبل كل شيء أشكر لموقع Irifien، ولكل من يساهم في صياغته وخدمته، من مشرفين ومحررين وقراء، إتاحة هذه الفرصة لي، حتى أعبر أكثر، وبجلاء تام، عن وجهة نظري الشخصية، فيما يتعلق بآخر مستجد على صعيد المشهد السياسي الريفي، لكن قبل الشروع في الإجابة عن الأسئلة التي تفضلتم بها، أود أن أوضح عنصرين أساسيين، وهما كالآتي: أولا: إن ما كتبته وقلته في هذا الشأن، ينبغي للقارئ الكريم أن يحاول استيعابه من جهة أولى، بشكل كلي، من غير انتقاء أو إسقاط أو تلبيس أو تلفيق، بمعنى أن المقال الأول الذي سوف تشيرون إليه في مجرى حواركم، يكمله مقال آخر تم نشره، وسوف يعمم على أغلب المواقع الريفية، كما أن هذا الحوار سوف يضيف، إن شاء الله تعالى، أمورا أخرى، ويكشف عن جوانب التبست على القاريء، الذي يتوجب عليه من جهة ثانية أن يربط أفكاري وتفسيراتي بالسياق الواقعي المعاصر، في كل تجلياته السياسية والاقتصادية والثقافية والتنموية، وغير ذلك، بمعنى أنه لا ينبغي الهروب إلى الوراء، والاستنجاد بالماضي، الذي يعتبره البعض أسود وملبدا، فنثير الحزازات العصبية، والنزاعات القبلية، التي تزيد الطين بلة! ثانيا: إن مصطلح الريف ذو معنى عام، يطلق على سائر مناطق شمال المغرب، من المحيط الأطلسي إلى الحدود الشرقية مع الجزائر، ومن البحر الأبيض المتوسط إلى مقدمة جبال الأطلس بوسط المغرب، وتطلق تسمية دائرة الريف على جزء معين من الريف الكبير، هو في الحقيقة إطلاق مجازي لا يتلاءم مع الواقع، ما دام أنه يكتفي بجملة من الجماعات والقيادات، بما في ذلك جماعة ميضار التي تقع في قبيلة بني توزين، في حين أن الريف هو أشمل وأعم من ذلك. هكذا فإن إطلاق دائرة الريف على مجال ترابي محدود من الريف الكبير، إنما هو إطلاق أو تسمية أحدثها التقسيم الإداري للمنطقة، ولا يعدو أن يكون إلا إجراء إداريا. وقد جعل هذا الإجراء، الذي يختصر الريف في مناطق معينة، كبني توزين، وتمسمان، وتروكوت، وبني وليشك، وغيرها، بعض الناشطين الجمعويين والمثقفين يخلطون الأوراق والأفكار، إذ يشعرون الآخرين، كما أنهم وحدهم الذين لهم الوصاية التامة على الريف والأمازيغية، في حين أنهم لا يشكلون إلا جزءا من الريف الحقيقي، الذي يسع الجميع، ويستوعب مختلف الخصوصيات والألسنة والتقاليد والعادات. وهذا ما طفا على سطح الأحداث، عندما تم الإعلان عن استحداث عمالة الدريوش، إذ كشف أولئك عن هذه الحقيقة المرة، وبدا كما أنهم الوحيدين الذين يمثلون القضية الأمازيغية، وجهاد الريف ضد الاستعمار، والصراع التاريخي مع المخزن، بل وسولت لهم أنفسهم إلغاء امطالسة من خارطة الريف، واعتبارهم مجرد رحل أو عملاء، أو نحو ذلك! § السؤال الأول: قلتم في إحدى مقالاتكم ما يلي: "أما الاحتجاج والتظاهر الأعمى، فلا يجر لنا إلا الويلات واللعنات، وها نحن نرى بأم أعيننا الكثير من الإخوة في ميضار يسيئون إلينا، ونحن لم نفكر على الإطلاق في الإساءة إليهم.." لماذا برأيكم اتخذ الاحتجاج صبغة قبلية وعنصرية تجاه الدريوش؟ الجواب: حتى لا يكون كلامنا فضفاضا وغير واقعي، ينبغي أن نذكر أن هذا الاحتجاج لا يعبر عن المجتمع المدني العام، لدائرة الريف قاطبة، وإنما يعبر عن موقف بعض الفعاليات الجمعوية (الميضارية)، التي أتاح لها عالم الشبكة الإنترنيتية فرصة تضخيم هذا الحدث إعلاميا وسياسيا، والدليل على ذلك، أن ثمة جهات جمعوية من دائرة الريف، تساند مشروع استحداث العمالة بالدريوش، وقد قرأنا أخيرا خبر ظهور تنسيقية جديدة، تتضمن فعاليات وناشطين من بني سعيد وبن الطيب والدريوش، تقف ضد تنسيقية ميضار! مما يعني أن ما تعبر عنه بعض شرائح ومكونات المجتمع (الميضاري)، لا يمثل بالضرورة موقف دائرة الريف الشاسعة الأطراف، وإنما يمثل موقف مكون واحد من هذه الدائرة، يريد أن ينفرد بهذا المشروع، ويستحوذ عليه، ويمارس وصايته على غيره، دون أن يستشيرهم في ذلك، فأين هي الديمقراطية، التي تتبناها تنسيقية ميضار وبعض نشطائها، من هذا كله؟! وقد بدا منذ الإرهاصات الأولى لهذا الحدث، أن بعضا من الشباب الثائر الذي يزعم أنه يمثل دائرة الريف ويدافع عنها - وهو في الحقيقة لا يمثل إلا نفسه، ولا يسعى إلا إلى تحقيق مطامحه السياسية والانتخابية – رأى أن أهم وتر حساس يمكنه من استقطاب الر أي العام، وإحراج السلطات المغربية، علها تتنازل عن موقفها، هو وتر الصراعات القبلية، التي من شأنها أن ترهب المخزن، وتجعله يتفادى وقوعها بأي ثمن، لذلك لاحظنا منذ البداية، أن ذلك الشباب يسلك نهج الإساءة إلى إخوانه في الدريوش، وبث النعرات القبلية، والدعوة إلى العنصرية الخبيثة، زعما بأن امطالسة ليسوا أمازيغا، وإنما عرب وعملاء ومخزنيون، وما إلى ذلك من النعوت والمصطلحات، التي ألغتها تعاليم الدين الإسلامي الحنيف منذ قرون طويلة. § السؤال الثاني: برأيكم ما هي الاعتبارات التي استند إليها قرار استحداث عمالة بالدريوش؟ وهل تقرؤون فيه محاباة لجهة ما؟ الجواب: في الحقيقة أن ثمة بعض الآراء التي تم تناولها من كلا طرفي الصراع، من ممثلي ميضار، ومن ممثلي الدريوش، تحاول إثبات أن جماعتها هي التي لها أحقية الرقي إلى عمالة، فثمة من ذكر بعض المصالح الإدارية والأبناك، وثمة من ركز على الجانب التاريخي، وثمة من أشار إلى البعد الجغرافي، وغير ذلك. إلا أنني شخصيا لا أنفي تلك التفسيرات ولا أثبتها، بقدر ما أقول أن كلا من ميضار والدريوش في الهوا سوا! على صعيد التنمية والبنية التحتية والمرافق العمومية، وغير ذلك، أما على مستوى البعد التاريخي، فجميع مكونات الريف الكبير، من عرب وأمازيغ، واجهوا الاستعمار الإسباني، كل انطلاقا من موقعه، وكل حسب إمكاناته، بل وأن القبائل التي كانت تقرب من الدريوش، باعتبارها آنذاك مركزا للاستعمار الإسباني، كانت تعاني أكثر من غيرها، كما كان يحكي لنا أجدادنا، غير أن بعض إخواننا في ميضار، سامحهم الله تعالى، يتهموننا بالتواطؤ مع الاستعمار ومساندته، كما أن الجميع عانى من تهميش الدولة المغربية، دون استثناء، فلماذا يدعي بعض الشباب في ميضار، أن امطالسة عملاء للمخزن، في حين أن منطقتهم هي الأشد تهميشا على الصعيد الوطني! هكذا، فإنني لا أعرف ما هي الاعتبارات التي استندت إليها الدولة المغربية في اختيار إقامة العمالة في الدريوش، غير أنني شخصيا أعتمد اعتبارين: أولهما جغرافي، إذ أن الدريوش تتميز بوجودها في وسط أغلب الجماعات والقرى التي تنتمي إلى كل من دائرتي الدريوش والريف، وهذا بشهادة بعض إخواننا في بن الطيب وبني سعيد! وثانيهما أن الدريوش تعتبر أهم موطن لتعايش مختلف الخصوصيات اللغوية والثقافية، وقد اختار الكثير من المهاجرين من مختلف مناطق الريف والمغرب الاستقرار فيها، مما يؤهلها لاستقطاب المزيد من المهاجرين والمستثمرين. § السؤال الرابع: قلتم في نفس مقالكم السابق أن المحتجين إنما يحتجون على الإرادة الملكية باعتبار أن الملك هو من اتخذ قرار استحداث عمالة بالدريوش؟ الجواب: إذن، إذا لم يكن الملك هو الذي أصدر القرار، ترى فمن الذي أصدره؟ الذي أراه والله أعلم أن هذا القرار الملكي لم يصدر بطريقة عشوائية، وإنما سبقه الكثير من التفكير والتخطيط والتشاور، وبعد أن اقتنع الذين كلفهم الملك بهذه المهمة، بأحقية ليس الدريوش فحسب، وإنما إحدى عشر عمالة أخرى، بأن ترتقي إلى مستوى عمالة، أحالوا حصيلة ما توصلوا إليه على الملك، الذي صادق على أن تكون الدريوش عمالة، بقرار ملكي رسمي. لذلك فإن المحتجين يحتجون على هذا القرار الذي يعبر عن إرادة الملك وسعيه إلى رد الاعتبار إلى هذه المنطقة، ومنح الدريوش أحقية أن تصبح عمالة. § السؤال الخامس: برأيكم هل بالفعل إن من يقف وراء الاحتجاج هي جمعيات وهمية تصدر بيانات مزيفة كما سميتموها في نفس مقالكم؟ الجواب: المعلوم أن عالم الإنترنت يتيح للجميع بأن يفتح المواقع، ويعلن عن المنظمات والجمعيات، التي لا وجود لها إلا رقميا، وعندما قلت أن ثمة جمعيات وهمية تقف خلف ذلك الاحتجاج، قصدت بذلك أن تلك الجمعيات سواء أكانت مسجلة قانونيا، أم غير مسجلة، فإنها لا تعبر بالضرورة عن المجتمع المدني، بقدر ما تعبر عن نفسها، وعن أعضائها الذين قد لا يعدون بأصابع اليد الواحدة! فبعض هذه الجمعيات، وليس كلها، توهم الرأي العام بأنها الممثل الشرعي للمجتمع المدني، وأنها تعبر عن همومه ومعاناته، في حين أن أغلبها تمثل نفسها، وتسعى إلى مصالحها الشخصية، ثم إن هذه الجمعيات تجعل (من الذبابة فيلا!) أو (من الحبة قبة!) كما يقول المثل، فتضخم الأمور عبر مواقعها الإلكترونية، عن طريق نشر الشائعات وبعض البيانات الوهمية أو المحرفة، قصد استقطاب الرأي العام، والتأثير على الجهات الرسمية، وأنتم في موقع Irifien.Com، أدرى مني بخبايا هذه الأمور. |