الأمازيغية في التلفزة المغربية –نشرة الأمازيغية نموذجا-
|
مرحبا بالأستاذ التجاني بولعوالي . هذه مجموعة من الأسئلة المتعلقة بموضوع البحث: الامازيغية في التلفزة المغربية –نشرة الامازيغية نموذجا- المرجو منك لطفا الإسهام في اغناء هذا البحث المتواضع بالإجابة عن هذه الأسئلة في اقرب الآجال و شكرا. مع تحيات الطالبة الصحفية نوال المساوي. السؤال الأول - مما لاريب فيه استاد التجاني أن كتاباتك ومقالاتك في مجال الثقافة الامازيغية قد ساهمت غي اغناء الكتابات الامازيغية فما هي مكانة الثقافة الامازيغية في المغرب? و ما مدى الاهتمام الذي تحظى به? ج- إن نفس التنوع الذي يميز طبيعة المغرب، بجبالها وسهولها وبحارها وصحاريها وغير ذلك، يميز كذلك ثقافة المغرب، قديما وحديثا، فتجد نفسك أمام مزيج من الرواسب والروافد التاريخية التي تنطلق من مختلف الاتجاهات لتتوحد في مصب واحد، هو الحضارة المغربية الجامعة، التي تنضوي تحت جناحها شتى الخصوصيات الثقافية، سواء القبل إسلامية من أمازيغية وفينيقية ووندالية ورومانية وأفريقية ويهودية ونصرانية وغيرها، أو البعد إسلامية من إسلامية وعربية وأوروبية وغيرها، غير أن الخصوصية الأصلية والطاغية هي الخصوصية الأمازيغية، التي كثيرا ما انحجبت عن واقع التاريخ أو تاريخ الواقع، لأسباب سياسية وعرقية وعقيدية، لكن رغم ذلك الانحجاب الذي كان كثيرا ما يتخذ طابعا إقصائيا، وأحيانا إباديا! قد استطاعت الثقافة الأمازيغية أن تستمر، وأن تندمج في الثقافات الأجنبية الوافدة عليها بشكل إيجابي، يحميها من الذوبان والاندثار. هكذا تمكنت الثقافة الأمازيغية، بشكل عجيب، من الكينونة والديمومة، لأن الثقافة أصلا ليست أمتعة يتوارثها الأفراد، ولا تركة مادية تنتقل من وارث إلى آخر، وإنما أخلاق وقيم تنغرس في غور الذات الأمازيغية، مما يستحيل على الآلة السياسية، عبر التاريخ الأمازيغي، أن تجتثها أو تبيدها أو تطمسها، رغم أنها تمكنت من اجتثاث الأجساد، وإبادة الشعوب، وطمس الآثار، وتاريخ المغرب الحديث خير دليل على ذلك، حيث إنه على مدى أكثر من نصف قرن تعرض الأمازيغ للإقصاء الممنهج، والتهميش المنظم، من قبل الدولة، وبتوجيه من المثقفين القوميين العروبيين، الذين كانوا يحلمون بتعريب المغرب قاطبة، دون استثناء، لكن ماذا حدث؟! فشل ذلك المشروع، فشلا ذريعا، فلم يتعرب المغرب إلا رسميا وقانونيا، أما ثقافيا وواقعيا، ظل غالبية المغاربة على فطرتهم الأولى، يحملون هوية أمازيغية إسلامية، كالتي كان يحملها طارق بن زياد ويوسف بن تاشفين ومحمد بن عبد الكريم الخطابي وغيرهم. إنه من الإنصاف بمكان أن نتحدث عن الحضارة المغربية الجامعة، التي تتضمن مختلف الثقافات، من أمازيغية وعربية وإسلامية وأفريقية، بالإضافة إلى شذرات من ثقافات مختلفة، غير أن الهيمنة على مستوى الواقع، هو للثقافة الأمازيغية، لأن أولا، تعتبر الأمازيغية أصل الحضارة المغربية القديمة والحديثة، وثانيا، يشكل الأمازيغ، على صعيد الخارطة السكانية، الأغلبية، التي تصل حوالي 70% من إجمالي ساكنة المغرب. لذلك كان من المنطقي أن تحضر الثقافة الأمازيغية بشكل كثيف في الواقع المغربي المعيش، وإن ظلت حتى بداية الألفية الثالثة مغيبة رسميا، من الإعلام والتعليم والسياسة وغير ذلك. والآن، وبعد مضي عقود طويلة عن استقلال المغرب، التي ظلت أثناءها الأمازيغية، إنسانا ولغة وثقافة وتاريخا، مقصية ومهمشة، بدأ يلوح في الأفق بصيص من الأمل. السؤال الثاني -في حديثنا عن الامازيغية بالمغرب مادا عن الامازيغية في الإعلام المغربي عموما و الإعلام السمعي البصري خصوصا? ج- كنت قبل عقد من الزمن قد كتبت مقالة تحت عنوان: أزمة الإعلام البصري المغربي وتحديات المستقبل، بعثتها إلى بعض الصحف الوطنية المغربية، فلم تحظ بالنشر، فبقيت في أرشيف كتاباتي، حتى قمت بنشرها مؤخرا في الكثير من المواقع والمجلات الإلكترونية وهي توجد على الرابط: http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=29964 وقد تلمست في تلك المقالة بعض العاهات التي كان يشكو منها الإعلام البصري المغربي، ومنها مسألة تهديد الهوية الوطنية، حيث يبدو على صعيد الكلام الرسمي، أن الهوية في كل تشعباتها العقيدية واللغوية والسوسيو- ثقافية والترابية، تحظى بحصة الأسد، لكن على مستوى الواقع ندرك أن ثمة نوع من الإقصاء والانتقاء، كتوجه السياسة الاجتماعية والاقتصادية نحو جهات دون أخرى (تهميش الشمال)، وانشغال السياسة الثقافية بمجالات لغوية دون أخرى كذلك (إقصاء الأمازيغية تعليميا ودستوريا طوال أكثر من نصف قرن)، واستمرار بعض أشكال الاستعمار القديم إن إعلاميا أم تكوينيا (الفرنكفونية) وغير ذلك من التجاوزات التي لا يقبلها المنطق، وهذا من شأنه أن يهدد خصوصيات الهوية الوطنية، ويعتبر الإعلام بشكل أو بآخر، المسؤول الأكبر عن هذا الجانب، فهو ليس بمثابة مرآة تعكس أشياء الواقع وفق هوى مقص الرقابة، إنما هو مرآة تعكس بأمانة تامة، إضافة إلى حضور ذائقة النقد و التحليل الموضوعي للحدث. بناء على هذا، فإن الإقصاء الرسمي الذي تعرضت إليه القضية الأمازيغية، انعكس على سائر المستويات، ومنها الإعلامي، لكن بمجرد ما انصرمت الألفية الثانية، بدأت الأمازيغية تحضر بشكل تدريجي في بعض المجالات التي كانت محرمة عليها، كالتعليم (تجربة التعليم الأمازيغي، البرامج التعليمية الأمازيغية)، والإعلام (النشرة الأمازيغية، البرامج الوثائقية الأمازيغية...)، والسينما (الأفلام الأمازيغية)، ومن ثم بدأ ذلك البصيص من الأمل الذي كان يلوح في الأفق، يتحقق في الواقع، لكن هل يكفي تدريس اللغة الأمازيغية، وحفنة من البرامج الغنائية الأمازيغية، وبعض الأفلام الأمازيغية، لتنمية الأمازيغية، التي تبدأ من تنمية الإنسان الأمازيغي، الذي لا يزال يعيش في المغرب غير النافع، تعوزه أدنى ضروريات الحياة من ماء وكهرباء وطرق وغير ذلك! السؤال الثالث -مند سنة 1994لاحظنا بت نشرة إخبارية سميت بنشرة اللهجات والتي أطلق عليها الآن اسم النشرة الامازبغية ما هو تقييمك لتلك النشرة والتغييرات التي شملتها ? ج- في آخر مقال لنا حول: القضية الأمازيغية بين رد الاعتبار والتوظيف الأيديولوجي http://www.arab-ewriters.com/?action=library&&type=ON1&&title=379 ، أشرنا إلى أن نشرة اللهجات أصبح المواطن الأمازيغي العادي لا يستسيغها، وهذا إن دل على شئ، فإنه يدل على انعدام الجودة، وافتقارها إلى مكامن التشويق التي من شأنها أن تستقطب المشاهدين، والمسؤول عن ذلك هو غياب أي استراتيجية واضحة ومدروسة ارتكزت عليها تلك النشرة، لأنه كان لزاما على المشرفين عليها، أن ينطلقوا من التراكم الثقافي واللغوي والأدبي والإعلامي الذي كان قد حققه المثقفون الأمازيغ، فيستفيدوا من تلك التجارب في صياغة مشروع الأخبار باللغة الأمازيغية في التلفزة المغربية، أما أن يعمد المشرفون إلى تكليف بعض موظفي التلفزة بمهمة النشرة الأمازيغية، دون استيعاب لحيثيات هذا المشروع الحيوي الذي يرتبط بالذات والهوية والإنسان الأمازيغي، وماذا سوف يترتب عنه من نتائج تهم اللغة والثقافة الأمازيغية، فهذا يكشف عن مدى التوظيف السياسي للقضية الأمازيغية، الذي سوف لن يجني منه الأمازيغ سوى بذور الطمس والمسخ والتزييف. لكن في السنة الأخيرة، قرأنا وسمعنا بأن تلك النشرة تعرضت للإصلاح الجذري، انطلاقا من الإسم الذي سوف يصبح النشرة الأمازيغية، إلى الاستراتيجية العامة للنشرة التي تتجه إلى نوع من التوحيد لمخلف اللغات الأمازيغية في لغة واحدة هي اللغة الأمازيغية الأم، وقد حاولنا متابعة القناة المغربية الأولى لملاحظة الطريقة التي أصبحت تقدم بها النشرة الأمازيغية الجديدة، لكن لم نتمكن من مشاهدتها، ربما لأنها لا تقدم إلا داخل الوطن! السؤال الرابع يجري الحديث في الوسط الإعلامي عن إنشاء قناة تلفزية امازيغية قريبا ما هي انتظاراتك من هذه الخطوة وكيف ترى مستقبل الامازيغية داخل الحقل الإعلامي المغربي? ج- يعتبر إنشاء قناة تلفزية أمازيغية مكسبا كبيرا للثقافة الأمازيغية خاصة، والمغربية عامة، شريطة أن لا تكون هذه القناة موجهة بأهواء أيديولوجية أو سياسية. غير أن ما مصداقية خبر إنشاء هذه القناة الأمازيغية؟ وهل هي مبادرة من الدولة المغربية أم هي فكرة بعض المثقفين الأمازيغيين الذين لا صلة لهم بالسلطة، خصوصا وأنه قد سبق وأعلن في هولندا عن أنه سوف تنطلق قناة فضائية أمازيغية؟ |