حوار خاص:

مع رئيس منظمة "كتاب بلا حدود" الإعلامي االعراقي إياد الزاملي

أجرى الحوار الشاعر والكاتب المغربي

التجاني بولعوالي

مقدمة

مما لا ريب فيه، أن الثقافة العربية والإسلامية المعاصرة سجلت في الآونة الأخيرة نوعا من التململ واليقظة الإيجابية، التي ترتب عنها تدفق شتى الإسهامات الفكرية والأدبية والفنية، ليس فقط، كما هي العادة، في شكل ما هو مكتوب ومقروء، وإنما في أشكال مختلفة تواكب العصر الرقمي الذي ننتظم فيه، وأهم تلك الأشكال نجد تلك التنظيمات الثقافية والحقوقية والاجتماعية، التي حاولت الاستفادة من عطاءات الثورة المعلوماتية الحديثة، وتطويعها لخدمة مقاصدها الفكرية، إن تشكيلا أو توصيلا، إن إنشاء أو تعميما، مما عبد لها الطريق لاستقطاب الآخر بكل سهولة، ومن خلال إمكانات جد يسيرة، فتمكنت أثناء شهور معدودات من تحقيق ما لم تحققه التنظيمات الثقافية التقليدية عبر عقود ممتدة.

وتعتبر منظمة "كتاب بلا حدود" من أهم تلك التنظيمات الثقافية، التي ظهرت مؤخرا في المشهد الثقافي العربي، مستفيدة من التطور التكنولوجي الحديث الحاصل في وسائل التواصل، الذي تولد عنه اختراع شبكة الإنترنت الدولية، التي قربت فيما بين المثقفين والكتاب، وإن كانت تفصل بينهم المسافات الشاسعة، وهي منظمة مستقلة يوجد مركزها بمدينة هالة الألمانية، لكن يمتد اهتمامها إلى سائر العالم العربي وغير العربي، محتضنة كل الأصوات والأقلام والأسماء التي تجد في مثل هذه المنظمة الفتية، إطارا يحميها حاليا ولو على المستوى المعنوي والرمزي، وقد استطاعت في وقت وجيز من أن تستقطب إليها أكثر من 150 مثقف وكاتب، يتوزعون على مختلف الدول العربية والإسلامية والغربية، حيث تتوفر على حوالي ثمانية مكاتب فرعية تمثل المنظمة، كما أنها تعتزم إطلاق مجموعة من المشاريع الثقافية مثل مشروع مجلة، ومشروع دعم الكاتب، ومشروع إصدار تقارير إعلامية، بالإضافة إلى مشاريع أخرى هي قيد الدراسة والتشكيل.

ويعود الفضل الكبير إلى الإعلامي العراقي إياد الزاملي في ظهور منظمة "كتاب بلا حدود"، وهو من مواليد مدينة كربلاء عام 1963، تلقى تكوينا جامعيا في تخصص الدراسات الإسلامية، بجامعة بغداد وقد أصدر عليه الحكم العراقي السابق عقوبة بالإعدام، بسبب رفضه التطوع في الحرب ضد إيران، وهو الآن يشرف بالإضافة إلى المنظمة على مجلة كتابات الإلكترونية المشهورة.

ونظرا إلى رغبة المنظمة الملحة في الانفتاح الإيجابي على الواقع الثقافي المغربي، فقد ارتأينا أن نخصها بهذا الحوار الأول من نوعه، الذي سوف يظهر في الصحافة المغربية، آملين من خلاله التجاوب الإيجابي لمختلف شرائح المثقفين المغاربة مع المنظمة، التي يمكن زيارتها على الرابط:  www.kuttab.org   

نص الحوار

س- أولا وقبل كل شئ، أود أن أشير إلى أن هذا الحوار الذي نخصكم به، إنما نريد من خلاله الإطلالة على واقع المثقف والقارئ المغربي خاصة، والعربي عامة، حتى نحيطه علما بهذا المولود الثقافي الذي ينفرد بخاصية الحماية الحقوقية والمعنوية لكل أصناف المثقفين والمبدعين، بغض النظر عن مشاربهم الفكرية، وتوجهاتهم السياسية، وانتماءاتهم العرقية، فكيف نشأت لديكم فكرة منظمة بلا حدود؟ هل استلهاما للنماذج الفكرية والحقوقية الغربية، أم سعيا نحو سد الحاجة إلى مثل هذه المنظمة، التي يعاني منها واقع العالم العربي والإسلامي؟

ج- في الواقع، إن فكرة تأسيس منظمة تعنى بشؤون الفكر والثقافة وتعزيز حركة الكتابة والتأليف الهادفة وفق الأسس والمناهج العلمية والدفاع عن حقوق الكُتـّاب والمؤلفين والمثقفين بالأخص في العالم العربي قد انبثقت من واقع الحاجة التي نعايشها بصورة يومية، ومن الواقع المؤلم الذي يحيط بالمثقف اليوم. فنحن نشهد في كل يوم حالات الانتهاك الصارخ التي تطال المثقفين والكتاب بسبب ما يتبنونه من أفكار أو آراء أو معتقدات، والتي لم تقف عند حد مصادرة الرأي أو الحجر على الفكر أو ما إلى ذلك، وإنما امتدت للتصفيات الجسدية. هذا الواقع، بكل معطياته السلبية في هذا الإطار كان الدافع الرئيس وراء السعي لإنشاء منظمة "كُتـّاب بلا حدود"، والتي انطلقت مطلع العام الجاري 2005م من مدينة هالة الألمانية بعد أن استوفت كافة الاشتراطات اللازمة ومُنحت الإجازة من قبل الجهات المعنية في ألمانيا، لتصبح بذلك منظمة دولية حققت رغم حداثة سنها انتشارا جيداً، ولازال الإقبال على عضويتها بحمده تعالى متزايداً. ولا يعني وجود المنظمة في بلد غربي أو ترخيصها فيه أنها قد جاءت للعمل بذهنية غربية أو نموذج غربي أو ما شابه ذلك، وإن كنا لا نرى في ذلك أي إشكال، فنحن لا نؤمن بأن كل ما في الغرب سيء ولا يمكن الاستفادة منه، فهذه نظرة متطرفة لا مكان لها في كتاب بلا حدود.

س- بعدما اتضحت الكيفية التي تم بها ظهور منظمة كتاب بلا حدود، وارتسمت في أذهان القراء صورة أولية عن مساعي وتطلعات هذه المنظمة، هل تفضلتم بتوضيح أكثر لمنطلقات المنظمة وأهدافها وتركيبتها؟

ج- إن أهداف المنظمة تحتمل بُعدين أساسيين، أولهما البعد ثقافي، والآخر البُعدٌ الحقوقي. وبإيجاز شديد، فإن الأهداف الأساسية للمنظمة تتمثل في:

1.    إيجاد غطاء معنوي وقانوني يحمي الكاتب بغض النظر عن قوميته أو انتمائه أو أيدلوجيته أو جنسيته، بعيدا عن التأثر بما يحمله الكاتب من قناعات أو آراء أو معتقدات.

2.    العمل على ترسيخ برنامج "الحماية القانونية للكُتاب" من خلال تعميم الثقافة القانونية وإنشاء وحدة مساعدة قانونية تقدم الاستشارات الوقائية المسبقة وتتولى الدفاع عن الكتاب إذا ما تعرضوا للتوقيف أو المحاكمة أو وقعوا ضحايا للممارسات المتطرفة من قبل البعض أفرادا أو مؤسسات بسبب آرائهم أو نتاجاتهم الفكرية.

3.    زيادة وعي الكُتاب بقضايا حقوق الإنسان وحرية التعبير، وتزويدهم بالثقافة الصحيحة في ما يتعلق بالأسس والمعايير الدولية التي ترتكز عليها هذه المبادئ بما في ذلك المعاهدات والمواثيق الدولية ذات الشأن.

4.    إعداد الدراسات والبحوث والنشرات المتعلقة بواقع الكتابة والإعلام والصحافة في الوطن العربي والبلدان الأخرى، والسعي لإنشاء مرصد للانتهاكات التي يتعرض لها الكتاب والمثقفون حول العالم.

ويمكن الاطلاع على تفاصيل أهداف المنظمة وآلية عملها من خلال الموقع الإلكتروني الخاص بالمنظمة.

س- من المعلوم أن منظمة كتاب بلا حدود تمت ولادتها القانونية بمدينة هالة الألمانية، غير أن هذه الولادة امتدت إعلاميا وثقافيا نحو الخارج، فتسللت فكرة المنظمة إلى العديد من المثقفين والكتاب والمهتمين الموزعين على شتى الأقطار العربية والغربية، فكانت غالبا ما تلقى لدى الأغلبية المباركة والتثمين، غير أنه كيف يمكن التوفيق بين الوجود الواقعي للمنظمة في العالم الغربي، والاشتغال الثقافي الذي يمتد إلى عوالم لا تربطها أي صلة بالواقع الذي توجد فيه المنظمة؟ بمعنى ألا تسقط المنظمة، كما قد يتبادر إلى ذهن البعض،  في ازدواجية سلبية، تجعلها تخبط خبط عشواء، تارة منساقة نحو الحداثة الغربية، وتارة أخرى مسكونة بالحنين نحو التراث العربي والإسلامي، أم أن بإمكانها تطويع هذه الازدواجية، والأخذ بما تطرحه من إيجابيات، توجهها في سياق خدمة المثقف العربي والإسلامي؟

ج- بالنسبة للموقع الجغرافي للمكتب الرئيس للمنظمة فإننا لا نرى فيه أية مشكلة قد تقود إلى التخبط أو ما شابه ذلك، حيث أننا نشهد اليوم حالة من التطور المتقدم جدا في وسائل الاتصال وتقنيات تبادل المعلومات، التي جعلت أمر التواصل رغم بعد المسافة أكثر سهولة من ذي قبل. أضف إلى ذلك أن المنظمة متواجدة في عدد من الدول من خلال مكاتب تمثيلية وفروع إقليمية، وأنها تسعى باستمرار لتعزيز ذلك التواجد وزيادة رقعته، وهذا يجعل العمل في المنظمة أقرب إلى الحالة الشبكية منه إلى الحالة المركزية أو البيروقراطية.

أما بالنسبة لموضوع الازدواجية، فأقول أن هناك تعددية ثقافية وفكرية لابد من الاستفادة منها، سواء بين الشرق والغرب أو بين الشرق والشرق والغرب والغرب.. فالتعددية أساسا هي حالة ثقافية صحية وليست كما يتصورها البعض مدعاة للتنازع والتصارع. نعم يمكن أن نتحدث عن ازدواجية عندما يكون الحديث عن مصالح أو مكاسب سياسية أو اقتصادية، أما في الإطار الثقافي فلا تؤمن كتاب بلا حدود بذلك، بل تحاربه. لقد تبنت المنظمة منذ انطلاقتها الأولى كما ذكرت آنفا مبدأ حرية الفكر والرأي والعقيدة والانتماء.. وهذه الحرية يترتب عليها بطبيعة الحال اختلاف في النظرة والرأي، واختلاف في التحليل والتوجه بل وحتى في طريقة التفكير نفسها.. وهذا هو الواقع الذي تلحظه إذا ما ألقيت نظرة خاطفة على قاعدة العضوية في المنظمة في أية لحظة. إذن، لا ازدواجية ولا تضارب، بل تلاقح فكري يهدف إلى النهوض بمستوى الثقافة والفكر والكتابة والكاتب مع الحفاظ على المبادئ الأساسية المرتبطة بالجوانب الإنسانية والحقوقية وليس بالانتماء والمعطيات السياسية أو غيرها. ووفق هذا المفهوم فإن وجود المنظمة في دولة غربية إنما يمثل إيجابية كبيرة وليس عاملا سلبيا إذ أنه يتيح للمنظمة أن تكون بمثابة حلقة الوصل العملية بين العالمين الغربي والشرقي.

أما بالنسبة لموضوع الانسياق، فإنني أؤكد أن منظمة كتاب بلا حدود هي مؤسسة مستقلة بشكل كامل سواء من حيث التمويل أو العمل أو غير ذلك من الأمور، وهذا الأمر يجعل من المنظمة قادرة على الاستقلال التام في قراراتها وتوجهاتها وعدم الانسياق وراء أي توجه أو ضغط.. ودورنا الأساسي كمجلس إدارة للمنظمة هو الحفاظ على هذه الاستقلالية بصورة كاملة.

 س- حتى تشق المنظمة طريقها الميسر نحو تحقيق أهدافها، وتعميم مبادئها، لا مناص لها من التعامل البناء والتنسيق السليم مع مختلف الجهات، رسمية كانت أم إعلامية أم ثقافية، كيف يتم هذا التعامل، وكيف ينجز ذلك التنسيق؟

ج- نعم، هذا أمر في غاية الأهمية.. وهذا ما يدركه جميع أعضاء المنظمة. لذا فإننا نحرص دوما على إقامة العلاقة الصحية والمتوازنة مع المؤسسات والجهات الرسمية والأهلية سواء من خلال المكتب الرئيس في ألمانيا أو من خلال المكاتب الفرعية والتمثيلية. فعلى سبيل المثال، نحن نحرص عند فتح أي مكتب في أي بلد عربي كان أو غربي أن نستوفي كافة المتطلبات التي يقررها نظام وقانون تلك البلد ولا نقبل بتجاوز تلك الأنظمة والقوانين بأي صورة من الصور. وفي الوقت ذاته، فإننا نقوم بوزن تلك المتطلبات فإذا ما وجدناها تتضارب مع استقلالية المنظمة، أخذنا قرارنا بالعدول عن فتح المكتب في ذلك البلد. ومع ذلك فإن كل تعاملنا المؤسسات الرسمية والنظام الحاكم في تلك الدول يبقى بعيدا عن قرارنا سواء بالقبول أو الرفض. وذات الشيء يجري على علاقتنا مع الجهات الأهلية والمنظمات الدولية والفعاليات الاجتماعية والحقوقية والمؤسسات الإعلامية في مختلف دول العالم.

س- ما يلاحظ أن المنظمة استطاعت في وقت قياسي، أن تحقق ما لم تحققه منظمات عربية عتيدة على مدار عقود من الزمن، كيف يمكن تفسير هذا النجاح اللافت؟

ج- أعتقد أن هذا النجاح يمكن إرجاعه إلى ثلاثة أسباب رئيسية، وإن كانت ليست هي كل الأسباب:

أولاً: وجود الحاجة والتعطش لوجود مثل هذا الكيان، وهو ما دفعنا كما قلت في البداية للمضي قدما في تأسيس المنظمة.

ثانياً: المبادئ التي تتبناها المنظمة والتي تصب في مجملها في إطار تقبل الآخر والتبادل الثقافي والفكري بين جميع الثقافات والحضارات بدون أية قيود أو محددات طالما كان ذلك التبادل مبنيا على احترام الرأي والرأي الآخر، وطالما قام على أساس الاحترام المتبادل.

ثالثاً: تمكن المنظمة منذ انطلاقتها الأولى من اجتذاب طاقات فكرية وثقافية عربية تؤمن بفكرة المنظمة وتسعى جاهدة لتوسيع قاعدة عضويتها وتفعيل دورها في الساحة الثقافية والفكرية الدولية.

س- من خلال تقارير اجتماعات أعضاء المنظمة، واستنادا إلى بعض تصريحاتكم، يستفاد أن المنظمة مقبلة على تبني جملة من المشاريع الفكرية، مثل مشروع مجلة شهرية، ومشروع صندوق دعم الكاتب من خلال مساعدة الكتاب على إصدار كتبهم غير المنشورة، ونحو ذلك من المشاريع، هل أحطتمونا علما بذلك؟

ج- نعم، هذه المشاريع تعتبر ضرورية من وجهة نظر المنظمة، لأننا لا نريد لكتاب بلا حدود أن تكون منظمة بيانات وفرقعات إعلامية. إننا نؤمن أن لنا دور لابد من ممارسته، وأن هذا الدور هو أمانة قبلنا بحملها، وعلينا الالتزام بذلك.

كما أشرتم، أحد أبرز المشاريع التي تعمل المنظمة على تنفيذها، والتي قطعت في الإعداد لها شوطا طيبا هو إصدار مجلة فكرية ثقافية شاملة تعمل على إبراز الوجه الحقيقي والمشرف للثقافة العربية والإسلامية للغرب، كما تعمل على الاستفادة من الثقافة والعلوم الغربية في تنمية المجتمعات الشرقية، أو على أقل تقدير الإسهام من خلال ذلك في دفع عجلة الحوار الجاد والبناء بين الثقافتين الشرقية والغربية.

أما مشروع صندوق دعم الكاتب، فإن فكرته ببساطة تتمثل في تبني المنظمة لأعمال أعضائها الفكرية ذات المستوى العالي، وتتولى طباعتها ونشرها وتوزيعها على المستوى الدولي، وترجمتها إذا ما كانت هناك حاجة لذلك أو كان العمل متميزا بالفعل. فكلنا يعلم أن العالم العربي مليء بالطاقات الفكرية الجبارة، إلا أن حركة النشر والتوزيع لدينا في العالم العربي محدودة جداً ولا ترقى للمستوى المأمول، كما لا تتناسب وتلك النتاجات الفكرية العربية. وإننا نأمل من خلال هذا الصندوق أن نساهم في تحقيق الظهور الدولي للكتاب والفكري العربي من جهة وللكاتب والمؤلف والمفكر العربي من الجهة الأخرى.

أيضا هناك مجموعة أخرى من المشاريع التي تصب في نطاق أهداف المنظمة، والتي من بينها إصدار التقارير الإعلامية المركزة، وتولي الدفاع عن الكتاب والمفكرين وأصحاب الرأي عند تعرضهم للمضايقات أو الأذى بسبب آرائهم وانتماءاتهم الفكرية، وإنشاء مركز المعلومات الدولي الذي يغذي المؤلفين والكتاب العرب بالمعلومات اللازمة، وغير ذلك من المشاريع التي نأمل أن يرى بعضها النور قريباً.

 س- الآن، يبدو أن المنظمة بدأت تحضر فعليا في بعض الأقطار العربية من خلال فتح مكاتب دائمة لها، غير أن حضورها مؤخرا داخل المملكة السعودية، قد يعطي لها نفسا جديدا ومميزا، خصوصا وأن السعودية دولة محافظة، تمس المراقبة فيها أي حركة فكرية تنزاح ولو قيد أنملة عن السياق العام الفكري والديني والسياسي والاجتماعي، فهل المنظمة مؤهلة لتجشم مسؤولية الحضور بدون عواقب وخيمة داخل السعودية؟

ج- نعم، إن حضورنا في المملكة العربية السعودية سيكون له وقع كبير وأثر مميز نتطلع إليه بالفعل. وأقول، إن المعطيات الأولية تشير إلى وجود رغبة حقيقية لوجود فرع للمنظمة في السعودية، وهناك ترحيب مبدئي لمسناه من بعض المسؤولين في المملكة، ولكننا لم نقم بالمخاطبة الرسمية حتى الآن ذلك أن جهودنا في الوقت الراهن مركزة على فتح المكاتب الثمانية التي أقرتها الهيئة العامة المؤسسة في اجتماعها الأخير مطلع سبتمبر الماضي في برلين.

لا أعتقد أن كون المجتمع السعودي مجتمع محافظ، أو النظام نفسه نظام محافظ يشكل مشكلة بالنسبة لنا، فكما قلت سابقا، إننا نلتزم تماما بقوانين كل بلد وأنظمتها، وليس لدينا أساسا ما يخالف تلك الحالة القائمة في السعودية أو في غيرها من الدول. إننا حقا نتطلع لمثل هذا التواجد في السعودية، وأؤكد لكم أننا سنسعى جاهدين لتحقيقه، ونسأل الله التوفيق.

س- أرى أن الأخ إياد الزاملي يكن إعجابا كبيرا للمثقفين المغاربة الذين يصف، دوما، فكرهم أو علاقاتهم الفكرية بالاتزان والتوازن، والبعد عن الأسلوب الهجائي الهجين، مما يؤثر إيجابيا على مردودية الفكر والأدب المغربي، لذلك أغتنم هذه الفرصة لأطلب منكم تقديم تشخيص لحضور المنظمة داخل المغرب.  

ج- إنني أشعر حقا بشيء ما يجذبني للمغرب وللثقافة المغربية، لذا فلا أظنني مبالغا إذا ما قلت إنني أشعر وكأن المغرب هي بلد ثان في وجداني، وإن كنت لم أزره بعد. ربما السبب في ذلك يرجع إلى تلك النكهة التي تميز الثقافة المغربية عن غيرها من الثقافات. ففي اعتقادي أن الثقافة المغربية قد حققت السبق بالنسبة للثقافات العربية الأخرى في خلق حالة التزاوج الصحي بين الثقافتين العربية والغربية، ما انعكس على واقع هذه الثقافة والمثقف المغربي بصورة إيجابية جداً. لذلك، فإن المنظمة كانت حريصة على تواجدها في هذا القطر الحبيب، فكانت المغرب واحدة من الدول الثمان التي اختارتها الهيئة العامة المؤسسة كأول دفعة لفتح مكاتب تمثيلية للمنظمة فيها. وقد بدأنا مراسلاتنا مع الجهات الرسمية بالفعل، ونأمل أن يعلن قريبا عن فتح المكتب بشكل رسمي.